أفلوطين
94
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فمن أنكر قولنا وقال : من أين يكون في العالم الأعلى حيوان وسماء وسائر الأشياء التي ذكرنا ؟ - قلنا : إن العالم العقلىّ « 1 » الأعلى هو الحىّ التام الذي فيه جميع الأشياء . أبدع من المبدع الأوّل التامّ : ففيه كلّ نفس وكلّ عقل . وليس هناك فقر ولا حاجة البتة ، لأن الأشياء التي هناك كلّها مملوءة غنى وحياة كأنّها حياة تغلى وتفور . وجرى حياة تلك الأشياء « 2 » إنما ينبع من عين واحدة ، لا كأنّها حرارة واحدة وريح واحدة فقط بل كلها كيفية واحدة فيها كلّ كيفية ، يوجد فيها كل طعم . ونقول إنك تجد في تلك الكيفية الواحدة طعم الحلاوة والشراب وسائر الأشياء ذوات [ الطعوم وقواها وسائر الأشياء ] « 3 » الطيبة الروائح « 4 » وجميع الألوان الواقعة تحت البصر وجميع الأكوان الواقعة تحت اللمس ، وجميع الأشياء الواقعة تحت السمع « 5 » أي اللحون كلّها وأصناف الإيقاع ، وجميع الأشياء الواقعة تحت الحسّ « 6 » - هذه كلها موجودة في كيفية واحدة مبسوطة ، على ما وصفنا ، لأن تلك الكيفية حيوانية عقلية تسع جميع الكيفيات التي وصفنا ولا تضيق عن شئ منها من غير أن يختلط بعضها ببعض ، ويفسد « 7 » بعضها ببعض ، بل كلّها فيها محفوظة ، كأن كل واحد منها قائم « 8 » على حدة . والأشياء التي هناك ، وإن كانت مبسوطة ، فإنك لا تجد شيئا منها إلّا وهو موشّى « 9 » بكثرة الصفات التي فيه ، من غير أن يعظم أو يربو كما تعظم الأشياء الجسمانية وتربو . والعقل الذي هناك ليس بمبسوط كأنه شئ لا شئ فيه ، ولا النفس التي هناك مبسوطة على هذه الصفة ، بل العقل والنفس وسائر الأشياء التي هناك مبسوطة موشّاة بجميع الصفات الملائمة لكل واحد « 10 » . وإنما يكون الشئ « 11 » موشّى بالصفات وهو مبسوط إذا كان من [ الأوائل الأولى أي الحيوانية ولم يكن من ] « 12 » الأوائل الثانية أي الحسية المركّبة أعنى بذلك أن فعل الأوّل
--> ( 1 ) العقلي : ناقصة في ح . ( 2 ) إنما : ناقصة في ح . ( 3 ) ما بين الرقمين ناقص في ح . ( 4 ) ص : الرائحة . ( 5 ) ط : لأن . ( 6 ) ص : اللمس . ( 7 ) ويفسد . . . ببعض : ناقصة في ح . ( 8 ) ط : قائما . ( 9 ) ط : مؤثر . ( 10 ) ح : واحدة . ( 11 ) ط : شئ . ( 12 ) ما بين الرقمين ناقص في ح .